العلامة المجلسي

129

بحار الأنوار

ويمكن أن يكون يسري فعلا من قولهم : سرى عنه الهم ، أي انكشف ، أي هذا التفكر يصير سببا لان ينكشف عنك الهم ( 1 ) . ثم اعلم أنه كان في المنقول عنه بعد قوله : طال ما عصيت ، فقرات ناقصات بينها بياض كثير أسقطناها . وما في آخر الخبر لعله تمثيل لبيان أن كل شئ غيره تعالى مغلوب مقهور بما فوقه والله الغالب على كل شئ . وسيأتي الكلام فيه في كتاب السماء والعالم . وإنما أوجزنا الكلام في شرح هذا الخبر ، إذ استيفاء الكلام فيه لا يتأتى إلا في كتاب مفرد موضوع لذلك ، وعهدنا المقدم يمسك عن الاطناب عنان القلم . 12 - تحف العقول : قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صفة العاقل أن يحلم عمن جهل عليه ( 2 ) ويتجاوز عمن ظلمه ، ويتواضع لمن هو دونه ، ويسابق من فوقه في طلب البر ، وإذا أراد أن يتكلم تدبر فإن كان خيرا تكلم فغنم وإن كان شرا سكت فسلم ، وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله ، وأمسك يده ولسانه ، وإذا رأى فضيلة انتهز بها ، لا يفارقه الحياء ، ولا يبدو منه الحرص ، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل . وصفة الجاهل أن يظلم من خالطه ، ويتعدى على من هو دونه ويتطاول على من هو فوقه ، كلامه بغير تدبر إن تكلم أثم وإن سكت سها ، وإن عرضت له فتنة سارع إليها فأردته ، وإن رأى فضيلة أعرض وأبطأ عنها ، لا يخاف ذنوبه القديمة ، ولا يرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب ، يتوانى عن البر ( 3 ) ويبطئ عنه ، غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيعه ، فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الذي حرم العقل . بيان : قال الجزري : النهزة الفرصة وانتهزتها اغتنمتها . أي إذا رأى فضيلة اغتنم الفرصة بهذه الفضيلة ولم يؤخرها . قوله ( عليه السلام ) : وإن سكت سها . أي ليس سكوته لرعاية مصلحة بل لأنه سها عن الكلام . والردى : الهلاك فأردته أي أهلكته . ويقال : ما أكترث له أي ما أبالي به .

--> ( 1 ) ويمكن أن يكون تصحيف يسرني . ( 2 ) جهل عليه أي تسافه . ( 3 ) وفي نسخة : يتوانى عن الخير .